محمد حسين علي الصغير

109

المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم

معناها المناسب في كتابه ، وقد أوضح الراغب نفسه مزية هذا المنهج وأهميته فقال : « وذكرت أن أول ما يحتاج إليه أن يشتغل به من علوم القرآن العلوم اللفظية ومن العلوم اللفظية تحقيق الالفاظ المفردة ، فتحصيل معاني مفردات ألفاظ القرآن في كونه من أوائل المعادن لمن يريد أن يدرك معانيه كتحصيل اللبن في كونه من أول المعادن في بناء ما يريد أن يبنيه . وليس ذلك نافعا في علم القرآن فقط ، بل هو نافع في كل علم من علوم الشرع فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته ، وواسطته وكرائمه ، وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم وحكمهم ، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم » « 1 » . ويعتبر الراغب هو المؤصل لهذا المنهج المعجمي ، وقد تبعه اللاحقون كفخر الدين الطريحي في تفسير غريب القرآن . وقد استأنس مجمع اللغة العربية في القاهرة بمنهج الراغب الأصبهاني فأصدر معجم ألفاظ القرآن الكريم في مجلدين ضخمين ، قام باعداده جماعة من العلماء والأساتذة والمتخصصين ، وقد قام هؤلاء بعرض مفردات القرآن كافة فكان العمل أوسع وأشمل وأكثر احصائية مما علمه الراغب ، فكل كلمة منه تشرح شرحا لغويا ، ويحصر موضع ورودها في القرآن ، وينص على المعاني المختلفة للكلمة الواحدة معنى بعد معنى ، وإذا كان للكلمة معنى لغوي واحد ولكنها استعملت في القرآن الكريم بألوان مختلفة بسبب المجاز أو نحوه ، نص على المعنى اللغوي البحت ، وقيل : إنها تستعمل أو قد ترد بمعان أخرى . وفي ضوء هذه الخطة سارت اللجنة في وضع المعجم بعد أن رتبت ألفاظ القرآن الكريم حسب الهجاء كما فعل الراغب من ذي قبل « 2 » .

--> ( 1 ) الراغب الاصفهاني المفردات : 6 . ( 2 ) ظ : مجمع اللغة العربية ، معجم ألفاظ القرآن : الكريم المقدمة .